
الجندي
الجندي
[1] عاد الجندي الشاب من الجبهة بعد أن خاض حرباً شرسة، وعانى من تحديات وصعاب قاسية واجهته. وبمجرد عودته إلى وطنه وبيته، لوحظ أن بهجته قد اختفت، وغابت ضحكته الجميلة الآسرة، وحضرت مكانها ابتسامة باهتة تقف على شفير الحزن. لم يعد مرحاً كما كان في السابق؛ فحتى ملامحه تغيرت، إذ ذهبت بعض من زرق عينيه إلى السواد، وشعره الأشقر الجميل أصبح لونه مائلاً للأسود ولم يعد كذلك إطلاقاً. لقد أصبحت ملامح وجهه تحكي بوضوح قصة الصبر والشجاعة والمعاناة التي عاشها.
[2] وفي غمرة هذا المشهد، رآه ابن أخيه الصغير ذو السابعة من عمره. بمجرد دخول الجندي، توجه إليه الطفل الذي لم يستطع إخفاء إعجابه الشديد بعمه البطل. قال له بحماس: “يا عمي! لقد سمعت ما قاله القائد عنك في المقابلة التليفزيونية حين كان يقلدك بالوسام، ولقد أخبرت أصدقائي عنك، وجعلت الجميع يرى صورتك بالبزة العسكرية”. وختم الطفل حديثه ببريق في عينيه قائلاً: “نحن فخورون بك جداً، وحين أكبر أريد أن أكون مقاتلاً شجاعاً مثلك!”.


